MBcinemaStudio
للأعمال↗
The Boroughs Season One Review poster
2026
8/10
مصدر البوستر: The Boroughs · MB.Cinema ↗

يجمع البوستر المرفق الشخصيات الرئيسية فوق المجتمع السكني، مع شعاع أزرق يصعد نحو هيئة ذات عينين مضيئتين.

←كل المراجعات

مراجعة معتز بدران

The Boroughs Season One Review

نُشرت على الموقع: آخر تحديث:
خيال علمي / رعب / كوميديا٢٠٢٦الموسم الأول / ٨ حلقاتلا يصلح لمن أعمارهم أقل من ١٨ عامًامتوفر على Netflix

نظرة سريعة دون حرق

لمن يناسب؟
لمحبي مغامرات الخيال العلمي التي تجمع الغموض والفكاهة وشخصيات نرغب في صحبتها.
أبرز ميزة
الطاقم التمثيلي ودفء العلاقات، وربط الرعب بالفقد والمرض والوقت المتبقي من الحياة.
ضع في اعتبارك
تباطؤ في كشف الأسرار وتفاوت في تطوير الخطوط الفردية والتنفيذ البصري؛ تتناول المراجعة نهاية الموسم.
اقرأ التحليل الكامل · يتضمن حرقًا ↓

مشاركة المراجعة

على الهاتف، يتيح زر «المزيد» المشاركة عبر التطبيقات المتاحة لديك.

حين يصبح الوقت المتبقي من العمر أثمن ما يمكن سرقته

ماذا لو وصلت إلى مرحلة من العمر يصبح فيها الموت حقيقة لا تستطيع تجاهلها، ثم اكتشفت أن هناك شيئًا غامضًا يحاول سرقة ما تبقى لك من الوقت؟ والأخطر، ماذا لو شاهدت وحشًا بعينيك، لكن الجميع اعتقد أنك فقدت قدرتك على التمييز بين الحقيقة والخيال؟ هذه هي الفكرة التي ينطلق منها مسلسل The Boroughs، الذي يمزج الخيال العلمي بالرعب والكوميديا، لكنه يختار مجموعة من كبار السن أبطالًا لمغامرته، بدلًا من الشخصيات الشابة التي اعتدنا رؤيتها في مثل هذه الأعمال. والمثير أن المسلسل لا يعتمد على غرابة الوحوش وحدها، بل يجعل الخوف من الشيخوخة، وفقدان الأحبة، وتراجع الصحة، مادة أساسية لبناء شخصياته وصراعاته. لكن القيمة الحقيقية لهذه التجربة تكمن في سؤال آخر: هل يصبح الإنسان أقل قدرة على خوض المغامرات واتخاذ القرارات لمجرد تقدمه في العمر؟ أم أن السنوات التي عاشها تمنحه خبرة لا يمتلكها من يستخفون به؟ من ابتكار جيفري آديس وويل ماثيوز، وبمشاركة الأخوين دافر في الإنتاج التنفيذي، يقدم المسلسل موسمًا أول من ثماني حلقات، يملك شخصيات محببة وفكرة درامية جذابة، وإن كان انشغاله بالألغاز والمخلوقات الغريبة يحرمه أحيانًا من استثمار أفضل ما يمتلكه.

قصة العمل

بعد فقدان زوجته، ينتقل سام كوبر إلى مجتمع للمتقاعدين في صحراء نيو مكسيكو. تدفعه مواجهة مع مخلوق غريب إلى التعاون مع جيرانه لكشف سر يهدد الوقت المتبقي من حياتهم.

داخل المراجعة

سام كوبر: رجل فقد زوجته... وفقد معها رغبته في البداية من جديد

يصل سام كوبر، الذي يؤديه ألفريد مولينا، إلى مجتمع سكني راقٍ للمتقاعدين في صحراء نيو مكسيكو، بعدما فقد زوجته ليلي التي كانت ترغب في الانتقال إلى ذلك المكان.

المشكلة أن سام لم يكن متحمسًا للفكرة منذ البداية، وأصبح وجوده هناك بعد وفاتها تذكيرًا مستمرًا بحياة كان يفترض أن يعيشها معها.

ولهذا يتعامل مع المنزل الجديد باعتباره التزامًا فرضته عليه الظروف، وليس فرصة لبداية مختلفة.

يظهر غاضبًا، قليل الصبر، ويرفض محاولات التقرب منه، حتى عندما يحاول جيرانه الترحيب به.

لكن ما يميز الشخصية أن المسلسل لا يقدم هذا السلوك باعتباره مجرد طباع رجل مسن يصعب إرضاؤه، بل يربطه بالحزن الذي لم يجد سام طريقة للتعامل معه.

فحين يفقد الإنسان شريكًا قضى معه سنوات طويلة، لا يخسر شخصًا يحبه فحسب، بل يفقد أيضًا جزءًا من المستقبل الذي كان يتخيله.

وهذا ما يجعل انتقال سام إلى المنزل الجديد أكثر قسوة؛ فهو يواجه حياة كان ينبغي أن يتقاسمها مع زوجته، لكنه أصبح مطالبًا بأن يتقبلها وحده.

سام بنظارته وسترة صوفية رمادية ينظر أمامه بقلق، وخلفه بالونات حمراء وبيضاء
يوازن ألفريد مولينا بين غضب سام وضعفه، فيجعل الحزن مفتاحًا لفهم تصرفاته.

ويمنح ألفريد مولينا الشخصية حضورًا مقنعًا، خصوصًا من خلال التناقض بين انفعالاته الحادة ولحظات ضعفه.

فهو يستطيع أن يجعل سام مزعجًا في تعامله مع الآخرين، من دون أن نفقد القدرة على فهم أسباب تصرفاته.

كذلك تكشف علاقته بابنته كلير جانبًا مهمًا من المشكلة. فهي تحاول مساعدته والاستمرار في حياتها ومسؤولياتها، بينما يرفض هو الاعتراف بسهولة بأنه يحتاج إلى الآخرين.

ومن هنا تنشأ أولى نقاط قوة المسلسل: الرعب لا يبدأ بظهور المخلوقات الغريبة، بل بشخصية تجد نفسها أمام مرحلة جديدة لا تعرف كيف تتعامل معها.

حفلة شواء تكشف أفضل ما يمتلكه المسلسل

من أكثر اللحظات نجاحًا في الحلقة الأولى اجتماع الجيران خلال حفلة الشواء التي ينظمها جاك، ويؤدي دوره بيل بولمان، للترحيب بسام.

في الظاهر، لا يحدث شيء استثنائي. مجموعة من كبار السن يتناولون الطعام، ويتبادلون النكات، ويتحدثون عن تجاربهم الصحية والعاطفية، ويسخر بعضهم من بعض بطريقة تكشف سنوات من الألفة.

لكن هذه البساطة هي ما يجعل المشهد مهمًا.

فالمسلسل يسمح لنا بالتعرف إلى الشخصيات بوصفها بشرًا لديهم تاريخ طويل، وليس مجرد مجموعة من المتقاعدين ينتظرون ظهور الوحوش.

نلتقي بوالي، الطبيب السابق الذي يؤديه دينيس أوهير، ويخوض معركة قاسية مع السرطان. ونتعرف إلى جودي وآرت، الزوجين اللذين يؤديهما ألفري وودارد وكلارك بيترز، وإلى رينيه التي تجسدها جينا ديفيس، وهي امرأة تحتفظ بحيويتها ورغبتها في الاستمتاع بالحياة.

هذه الشخصيات لا تتشابه لمجرد تقارب أعمارها.

لكل واحدة منها طريقة مختلفة في النظر إلى السنوات المتبقية، وإلى الحب والصداقة والمرض، وإلى الأشياء التي تستحق الاستمرار من أجلها.

وتظهر قوة الطاقم التمثيلي في التفاعل الطبيعي بين أفراده.

آرت وجودي وسام ووالي ورينيه يقفون جنبًا إلى جنب داخل مكان خشبي مضاء بمصابيح دافئة
اختلاف الشخصيات ودفء التفاعل بينها من أهم أسباب رغبتنا في قضاء وقت أطول مع المجموعة.

فالنكات لا تبدو منفصلة عن الشخصيات، والحوارات اليومية تمنح المجموعة دفئًا يجعلنا نرغب في قضاء وقت أطول معها.

والأهم أن المسلسل يتجنب في هذه اللحظات التعامل مع كبار السن باعتبارهم مصدرًا للحكمة الجاهزة أو الكوميديا القائمة على ضعف الجسد.

إنهم أشخاص يختلفون ويغارون ويمزحون ويرغبون في الحب، تمامًا مثل أي شخصيات أصغر سنًا.

وهذا النجاح سيصبح لاحقًا مصدرًا لأحد أبرز تحفظاتنا؛ لأن المسلسل عندما يمنح أبطاله فرصة للجلوس معًا والتفاعل بحرية، يكون أحيانًا أكثر إمتاعًا من اللحظات التي ينشغل فيها بمطاردة الوحوش وكشف الأسرار.

وحوش لا يخشاها أحد... لأن الشهود أصبحوا كبارًا في السن

بعد انتقال سام إلى الحي، يبدأ في ملاحظة أشياء غير طبيعية، قبل أن يشاهد مخلوقًا غريبًا بأطراف تشبه أرجل العنكبوت، يبدو أنه يتغذى على سوائل أجساد البشر.

لكن المفارقة أن رؤية الوحش لا تعني أن أحدًا سيصدق وجوده.

فحين يحاول سام تفسير ما شاهده، تصبح حالته الصحية وعمره سببًا كافيًا للتشكيك في كلامه.

وهنا تتحول إحدى الأفكار المعتادة في أفلام الرعب إلى شيء أكثر ارتباطًا بموضوع المسلسل.

فالشخصيات الشابة في مثل هذه الحكايات تخشى عادة ألا يصدقها الكبار. أما هنا، فالخوف يرتبط باحتمال أن يفسر الآخرون ما يحدث باعتباره علامة على الخرف أو تدهور الإدراك.

وهذا الاحتمال يحمل عواقب تتجاوز السخرية أو عدم التصديق؛ فقد يؤدي إلى فقدان الإنسان استقلاله، أو اتخاذ قرارات تتعلق بحياته من دون موافقته.

ويستفيد المسلسل من وجود منشأة الرعاية طويلة الأمد المعروفة باسم The Manor، حيث يقيم إدوارد، أحد الأشخاص المرتبطين بالأسرار المحيطة بالمكان.

فهذه المنشأة لا تؤدي وظيفة مكانية فحسب، وإنما تجعل التمييز بين الحاجة إلى الرعاية وفقدان حرية الاختيار جزءًا من التوتر الدرامي.

سام وجودي ورينيه يجلسون بأيدٍ مقيدة، وخلفهم أشخاص بملابس بيضاء في إضاءة زرقاء
يتجاوز الخوفُ ظهورَ الوحوش حين تصبح حرية الشخصيات واستقلالها جزءًا من الخطر.

وتصبح تحذيرات إدوارد أكثر أهمية عندما يدرك سام أن آخرين لاحظوا غرابة المكان قبله.

وهذا اختيار موفق؛ لأن سام ليس بطلًا استثنائيًا اكتشف سرًا لا يستطيع أحد غيره فهمه. إنه شخص يجد نفسه داخل صراع سبق وجوده، ويحتاج إلى خبرات الآخرين كي يبدأ في استيعابه.

والأجمل أن المسلسل يجعل الشخصيات تواجه خطرًا لا يتعلق فقط بالوحوش، بل بالطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى قدرتها على فهم الواقع.

فحين يصبح العمر سببًا للتشكيك في شهادتك، قد تتحول محاولة طلب النجدة نفسها إلى مخاطرة.

الوقت والموت: عندما يصبح الرعب امتدادًا للحياة اليومية

يمنح المسلسل لفكرته المتعلقة بسرقة الوقت معنى خاصًا، لأن الشخصيات تعيش أصلًا مع إدراك متزايد لمحدودية السنوات المتبقية لها.

يظهر هذا المعنى بوضوح في شخصية والي، الذي يعاني سرطان البروستاتا في مرحلته الرابعة، ويعرف أن خيارات العلاج أصبحت محدودة.

ومن خلاله لا يصبح الموت احتمالًا بعيدًا، بل واقعًا حاضرًا يؤثر في القرارات اليومية.

ولهذا فإن بحثه عن وسيلة للنجاة أو إطالة حياته لا يبدو مجرد طمع في القوة أو رفض غير منطقي للمصير، وإنما رغبة إنسانية مفهومة في الحصول على فرصة أخرى.

وتكشف جودي جانبًا مختلفًا من الفقد عندما تواجه وفاة شخص أحبته في الماضي، فتبدو الصدمة قادرة على تعطيل حياتها رغم الخبرات التي اكتسبتها.

وهنا يقدم المسلسل واحدة من ملاحظاته الأكثر صدقًا: التقدم في العمر لا يعني أن الإنسان أصبح محصنًا ضد الحزن، أو أن خبرته الطويلة جعلته أكثر استعدادًا لكل خسارة جديدة.

سام يجلس إلى طاولة في مواجهة رجل مسن داخل قاعة ذات جدران خضراء ويمر أشخاص خلفهما
تعطي لقاءات الشخصيات داخل مرافق الرعاية أسئلةَ العمر والفقد حضورًا إنسانيًا مباشرًا.

كما أن الألم لا يتعلق بالموت وحده.

فقد يحزن الإنسان على تراجع صحته، أو فقدان قدرته على الحركة، أو الحياة التي لم يعد يستطيع استعادتها، حتى عندما يظل الأشخاص الذين يحبهم موجودين إلى جواره.

وهذه الطبقة النفسية تجعل فكرة المخلوقات التي تهدد الزمن المتبقي من الحياة أكثر ملاءمة للشخصيات التي اختارها المسلسل.

فالخطر هنا لا يعني خسارة مستقبل يبدو بلا حدود، وإنما خسارة فرصة قد تكون الأخيرة لتحقيق أمنية مؤجلة أو إصلاح علاقة قديمة.

ومن هذه الزاوية، ينجح The Boroughs في منح الرعب مضمونًا عاطفيًا يرتبط بتجربة أبطاله، بدل استخدام الشيخوخة مجرد اختلاف شكلي عن الأعمال المشابهة.

شخصيات رائعة... لكن السيناريو يفرقها أكثر مما ينبغي

رغم أن المجموعة تمثل أبرز مصادر قوة المسلسل، فإن الكتابة لا تستثمر التفاعل بينها بالقدر نفسه طوال الحلقات الثماني.

فبعد البداية التي تجمع الجيران وتكشف طبيعة علاقاتهم، تبدأ الشخصيات في الانشغال بخطوط فردية تتفاوت في أهميتها وتأثيرها.

نرى رينيه تدخل في علاقة عاطفية لطيفة مع حارس أمن أصغر منها سنًا، وهو خط يمنحها مساحة لإظهار رغبتها المستمرة في الحب والتقارب، بعيدًا عن الصورة التقليدية التي تحصر كبار السن في الذكريات.

وتنجح جينا ديفيس في تقديم هذه العلاقة بخفة ودفء، من دون تحويل الفارق العمري إلى نكتة دائمة.

رينيه تبتسم وهي تجلس خلف مقود سيارة مكشوفة ذات مقاعد فاتحة
تمنح رينيه فكرةَ الاستمرار في الحب والاستمتاع بالحياة خفةً ودفئًا.

وفي المقابل، ينشغل آرت برحلة شخصية إلى الصحراء، بحثًا عن مساحة يستطيع فيها التعامل مع مشاعره وعلاقته بجودي.

هذه الخطوط ليست بلا قيمة، لكنها لا تحصل جميعًا على البناء الكافي كي تصبح مؤثرة بالدرجة نفسها.

فبعضها يقدم ملامح جذابة عن الشخصية، ثم ينتقل سريعًا إلى تطور آخر قبل أن يمنحنا فرصة لفهم تبعاته.

ويظهر أثر هذا الاختيار في الإيقاع العام.

فالمسلسل يمتلك طاقمًا قادرًا على تحويل حوار يومي بسيط إلى مشهد ممتع، لكنه يوزع الشخصيات أحيانًا على مسارات منفصلة، ثم يعود إلى جمعها عندما تحتاج الحبكة إلى مواجهة جديدة.

وكان يمكن للموسم أن يستفيد من مساحة أكبر لتطور الصداقة بين الجيران، خصوصًا أن الثقة المتبادلة تصبح أحد أهم الأسلحة التي يمتلكونها.

إن أفضل ما في هذه المجموعة ليس أن كل شخصية تستطيع مواجهة الخطر وحدها، وإنما أن اختلاف خبراتها يسمح لها بالتعويض عن نقاط ضعف الآخرين.

وهذا ما يجعلنا نشعر أحيانًا أن المسلسل كان يستطيع تقديم تجربة أكثر تميزًا لو منح العلاقات الإنسانية الوقت الذي منحه لبعض الألغاز.

الخيال العلمي: عالم غامض لا يستثمر كل أسراره

يمزج The Boroughs عناصر متعددة من الخيال العلمي والرعب، من المخلوقات الغريبة والسوائل غير المألوفة إلى أسرار المعادن وبعض الظواهر التي يصعب تفسيرها في البداية.

كما يستخدم الغربان وأجهزة التلفاز القديمة وتفاصيل البيئة السكنية لإضافة طبقة من الغموض إلى مكان يبدو منظمًا وآمنًا ظاهريًا.

ولا يخفي المسلسل بعض أوجه الشبه مع Stranger Things، خصوصًا في الجمع بين فريق من الأصدقاء، وخطر خارق للطبيعة، وكوميديا تخفف من حدة الرعب.

لكن الاختلاف الأهم ليس في أعمار الأبطال وحدها، وإنما في طبيعة خبراتهم.

فهؤلاء الأشخاص عاشوا سنوات طويلة، وامتلك بعضهم مهنًا تعتمد على المعرفة والتحليل، مثل الطب والهندسة والصحافة.

لذلك لا يحتاجون دائمًا إلى التصرف باندفاع حتى تتقدم المغامرة. بإمكانهم استخدام ما تعلموه، وتوظيف خبراتهم، والبحث عن تفسير لما يحدث.

سام يحمل جهازًا أسود مستطيلًا تتدلى منه أسلاك حمراء داخل غرفة بإضاءة دافئة
تكتسب خبرات الأبطال العملية قيمةً حين تتحول المعرفة القديمة إلى وسيلة لفهم الخطر.

وهذا يمنح الفريق شخصية مميزة عندما يعمل أفراده معًا.

لكن اللغز الرئيسي لا يحافظ على قوته طوال الموسم.

فبعض الإشارات تبدو مثيرة عند ظهورها، ثم لا تتطور إلى نتائج درامية توازي الاهتمام الذي منحته لها الحلقات. كما أن الكشف التدريجي عن الأسرار يتأخر أحيانًا بعد أن يبدأ فضول المشاهد في التراجع.

ولا تقدم المخلوقات نفسها عددًا كبيرًا من لحظات الرعب القادرة على مفاجأتنا بعد التعرف إلى طبيعة التهديد.

وهنا تظهر مشكلة مرتبطة بتوزيع وقت الحلقات.

فالمسلسل يمتلك ما يكفي من الشخصيات والأفكار لصناعة موسم ممتع، لكنه ينشغل أحيانًا بإطالة الغموض بدل تطوير أثره على أبطاله.

ورغم ذلك، تبقى المغامرة جذابة بفضل تفاعل المجموعة، والكوميديا التي تنشأ من محاولاتها التعامل مع مواقف لا تشبه شيئًا عرفته في حياتها.

مدينة متقاعدين... وهوية بصرية بين الحنين والغرابة

تؤدي البيئة الصحراوية في نيو مكسيكو دورًا مهمًا في تشكيل عالم المسلسل.

فنحن أمام مجتمع سكني فاخر، بحدائقه وملاعب الغولف ومرافقه المنظمة، وكأن المكان صُمم لإبعاد السكان عن فوضى العالم الخارجي.

لكن هذا الهدوء يصبح أكثر إزعاجًا عندما ندرك أن الخطر موجود داخله بالفعل.

ويستفيد العمل من التناقض بين الصورة المثالية للمكان وما تخفيه مؤسساته من أسرار.

كذلك تمنحه التفاصيل القديمة طابعًا خاصًا، وعلى رأسها أجهزة التلفاز التقليدية التي تستمر في الظهور رغم وجود الهواتف الحديثة وكاميرات المراقبة.

هذه العناصر تعكس علاقة السكان بالماضي، لكنها تؤدي أيضًا وظائف داخل عالم الغموض، فلا تقتصر على استدعاء الحنين إلى زمن سابق.

جودي تنظر من منظار صغير وهي تغلق عينها الأخرى داخل مكان بإضاءة دافئة
تتجاور الأدوات المألوفة والظواهر الغريبة داخل عالم يجمع الحنين بالغموض.

ومع ذلك، فإن التصوير لا يمنح جميع المشاهد الهوية البصرية التي تستحقها.

فبعض اللقطات تبدو مسطحة الإضاءة، وتفتقر ألوانها إلى التباين الذي يمكن أن يبرز جمال الطبيعة الصحراوية أو يجعل الظواهر الخارقة أكثر رهبة.

وحتى المشاهد التي تتضمن نقاطًا مضيئة غريبة في السماء تمتلك إمكانات بصرية أكبر من النتيجة التي نراها أحيانًا.

لا يتعلق الأمر بضعف الخيال في تصميم العالم، وإنما بعدم استثمار جميع عناصره بالصورة نفسها.

فالمكان قادر على تقديم تناقض قوي بين الأمان الظاهري والخوف الحقيقي، لكن التنفيذ البصري لا يمنح هذا التناقض حضورًا متساويًا طوال الموسم.

وهكذا يصبح أسلوب المسلسل مناسبًا لأجواء المغامرة الخفيفة أكثر من قدرته على صناعة رعب بصري مميز باستمرار.

الأشرار والنهاية: هل يستحق البقاء أي ثمن؟

مع اقتراب الموسم من نهايته، تتضح بصورة أكبر طبيعة الصراع بين الشخصيات التي تحاول كشف أسرار المجتمع السكني، والقوى التي تسعى إلى الحفاظ على النظام القائم.

ومن الجوانب المثيرة أن دوافع الخصوم لا تبقى جميعها محصورة في الرغبة المجردة في الشر.

فهناك إشارات إلى الخوف من الفناء، وإلى الاستعداد لارتكاب أفعال قاسية من أجل البقاء أو حماية أشخاص مقربين.

وهذا يمنح بعض التصرفات بعدًا أكثر تعقيدًا، حتى عندما لا يجعلها مقبولة.

لكن المشكلة أن هذه الدوافع لا تحصل دائمًا على التطوير الكافي قبل الوصول إلى المواجهات الحاسمة.

فشخصيات مثل بلين وهانك تمتلك فرصًا لتقديم صراع أخلاقي مثير، إلا أن بعض قراراتها تبدو مرتبطة بحاجة الحبكة إلى تصعيد الخطر أكثر من ارتباطها بتطور نفسي واضح.

وتحاول النهاية منح عدد من الشخصيات درجات مختلفة من التعقيد، بما يسمح لنا بفهم بعض دوافعها من دون تجاهل العواقب التي تسببت فيها.

وفي المقابل، تحقق مجموعة سام انتصارًا يحمل قيمة تتجاوز مواجهة الوحوش.

والي وسام وجودي ينظرون من فتحة معدنية تحيط بها أجزاء ميكانيكية في إضاءة خافتة
تستمد المغامرة قوتها من اجتماع الشخصيات واستعدادها لمواجهة المجهول معًا.

فالأشخاص الذين اعتاد الآخرون التقليل من قدراتهم يثبتون أنهم ما زالوا قادرين على اتخاذ قرارات مصيرية، والعمل معًا، ومواجهة خطر لم تستطع المؤسسات المحيطة بهم التعامل معه.

لكن الانتصار لا يعني أن مخاطر الشيخوخة والموت أصبحت من الماضي.

ويترك المشهد الأخير المرتبط بجرح سام في جبهته احتمالًا مفتوحًا لوجود تبعات لم تنتهِ، من دون أن يحسم طبيعتها.

إنها نهاية تمنح المغامرة الأساسية قدرًا من الإغلاق، مع الاحتفاظ بشيء من القلق الذي صاحب الشخصيات منذ البداية.

الخلاصة

يقدم The Boroughs موسمًا أول ممتعًا، يتميز بفكرة غير تقليدية وطاقم تمثيلي قوي، ويمنح شخصيات كبار السن مساحة نادرًا ما تحصل عليها في هذا النوع من أعمال الخيال العلمي والرعب. أبرز نقاط نجاحه هي العلاقات الإنسانية والكوميديا الطبيعية والقدرة على ربط المغامرة بأسئلة الفقد والمرض والوقت المتبقي من الحياة. وفي المقابل، يعاني الموسم من بعض التباطؤ في كشف الأسرار، وخطوط شخصية كان يمكن تطويرها بصورة أفضل، إلى جانب إخراج بصري لا يستثمر جميع إمكانات البيئة والظواهر الخارقة. لكن هذه التحفظات لا تلغي المتعة التي يقدمها المسلسل، ولا الأثر الذي تتركه شخصياته عندما نراها تتعامل مع الخوف والموت بإصرار على الاستمرار في الحياة. والأهم أننا لا نشاهد مجموعة من كبار السن يحاولون التصرف كالأبطال الشباب، بل أشخاصًا يستخدمون تاريخهم وخبراتهم وعلاقاتهم لصناعة مغامرة تخصهم وحدهم. ولهذا، تقييمنا للموسم الأول من The Boroughs هو 8 من 10. مسلسل يجمع بين القلب والفكاهة والغموض، ويستحق المشاهدة، خصوصًا لمن يبحثون عن مغامرة خيال علمي تعتمد على شخصيات محببة بقدر اعتمادها على الوحوش والأسرار. وربما كانت أجمل أفكاره أن الحياة لا تفقد قيمتها عندما يدرك الإنسان أن وقته محدود؛ بل يصبح السؤال عما سيفعله بذلك الوقت أكثر أهمية.

تقييم MB8/10

مشاركة المراجعة

على الهاتف، يتيح زر «المزيد» المشاركة عبر التطبيقات المتاحة لديك.

والسؤال لكم

والسؤال لكم: هل وجدتم أن مغامرة الوحوش والألغاز أضافت إلى قوة The Boroughs، أم كنتم تفضلون أن يمنح المسلسل وقتًا أكبر لعلاقات سام وجيرانه؟

تصويت الجمهور

هل تتفق مع تقييم MB؟

…

اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.