المراجعة
لماذا لم يعد ديكستر راضيًا عن حياته؟
اعتاد ديكستر أن يخفي جرائمه حتى يستطيع الاستمرار. الآن بدأ يشعر بالضيق لأن أحدًا لا يقدّر ما يعتبره خدمة للناس. يرى نفسه رجلًا يتخلص من قتلة خطرين، ثم يعود إلى عمل لا يمنحه أي احترام خاص. وحتى الركاب الذين ينقلهم يستطيعون معاملته باستخفاف.
المهم هنا أن الحلقة تقدم هذا بوصفه رأي ديكستر في نفسه. نحن نسمع مبرراته، ونرى في الوقت نفسه أنه يستمتع بالقتل ويبحث عن فرصة جديدة لممارسته. لذلك تصبح رغبته في التقدير مشكلة تستحق المتابعة: هل يريد مساعدة الناس، أم يريد أن يشعر بأنه شخص مهم؟

ويمكن فهم هذا التغير بعد تجربته مع ليون براتر. لقد رأى كيف يستطيع شخص أن يجمع آثار جرائم القتلة ويعاملهم باهتمام وإعجاب. من المعقول أن تترك هذه التجربة أثرًا في رجل عاش طويلًا وهو يخفي الجانب الذي يراه الأهم في حياته.
ثم يأتي تقدمه في العمر ليزيد الضغط. بدأ يفكر في الوقت الذي بقي له، وفي قدرته على مواصلة ما يفعله. وكلما شعر بأن الوقت أقل، زادت رغبته في إنجاز المزيد.
هذه بداية مناسبة، بشرط أن تظهر نتائجها في سلوكه. الحلقة لا تقدم قرارًا واضحًا بكشف هويته، ولذلك لا يمكن القول إنه اختار الشهرة بالفعل. ما نراه هو رغبة في التقدير قد تدفعه إلى التهور. وفي حواراته المتخيلة مع أبيه هاري، يسمع تحذيرًا من اندفاعه المتزايد نحو القتل.

هاريسون يحتاج إلى أب يحضر
أفضل ما في لقاء ديكستر وهاريسون هو بساطته. الابن يستعد للتخرج من أكاديمية الشرطة، والأب يعرض مساعدته في عقد السكن واشتراك الهاتف، ويعده بحضور الحفل. نتعرف إلى علاقة تحسنت، وإلى أب يحاول المشاركة في تفاصيل حياة ابنه.

لكن ديكستر يغيب عن التخرج لأنه يلاحق آل ووكر، المعروف برابونزل، بعدما عرف أنه عاد إلى قتل النساء. هنا يصبح الحكم عليه أسهل من الاستماع إلى كلامه. يقول إن هاريسون أهم شخص في حياته، ثم يختار القتل عندما يتعارض الأمران.
المؤلم أنه يريد مساعدة ابنه فعلًا، وفرحته بنجاحه تبدو صادقة أيضًا. ومع ذلك، لا تعوض هذه الأشياء غيابه في يوم مهم. ينجح المشهد لأن ديكستر يستطيع أن يحب ابنه، وأن يخذله في الوقت نفسه.
ودخول هاريسون إلى الشرطة يعطي العلاقة مشكلة جديدة. إنه يعرف سر أبيه، لكنه بدأ مهنة يفترض أن يلتزم فيها بالقانون. الحلقة لم تضعه بعد أمام اختيار حاسم بين الاثنين، لكنها جعلت ذلك الاحتمال قريبًا ومفهومًا.

أما تعارفه على فيونا، ثم اكتشاف أنها تعمل في الشرطة، فهو أقل أجزاء قصته جذبًا. لا نعرف عنها ما يكفي لنهتم بالعلاقة، ويبدو التركيز على المفاجأة المتعلقة بعملها أكبر من التركيز على شخصيتها.
لا نستطيع الحكم على مستقبل هذه القصة من ظهورها الأول. لكن داخل الحلقة، يترك غضب هاريسون من غياب أبيه أثرًا أقوى بكثير من بداية العلاقة الجديدة. وكان من الأفضل أن تمنح الكتابة خيبة أمله وقتًا أطول.
مواجهة ووكر هي الاختبار الحقيقي
عندما يعثر ديكستر على ووكر خلال إجازة عائلية في بنسلفانيا، يعود إلى شخصية ريد التي عرفه بها أعضاء جماعة براتر. يحاول أن يبدو كرفيق يحتاج إلى الحديث بعد ما حدث لبقية المجموعة.
يقدم إريك ستونستريت أفضل ما لديه في الانتقال بين الأب الذي يقضي الوقت مع أسرته والرجل الذي يهدد ديكستر بمجرد اقترابه منها. لا تحتاج الشخصية إلى شرح طويل. تتغير معاملته فورًا، ونفهم أن الأسرة والقتل جزءان يفصل بينهما بحرص.
وهذا التشابه مع ديكستر يجعل اللقاء أفضل. كلاهما يحتفظ بصورة الأب العادي، ويخفي وراءها حياة أخرى. لكن وجود هذا التشابه لا يجعل ديكستر قادرًا على توقع كل تصرفاته.

يجهز ديكستر المكان ويضع المخدر في الشراب، ثم يكتشف ووكر أن هناك شيئًا غير طبيعي ويهاجمه. من هذه اللحظة تصبح المواجهة أكثر إثارة، لأن ديكستر يفقد التحكم الذي اعتدنا رؤيته أثناء قتله لضحاياه.
ينجح إخراج ماركوس سيغا في جعل الاشتباك مرهقًا وخطرًا. ووكر يقاوم، وديكستر يوشك على الخسارة، ثم يستخدم السلسلة وآلية رفعها حتى يتمكن من قتله. الانتصار هنا يتركه أمام مشكلة جديدة، لأن المكان لم يعد تحت سيطرته كما خطط.

ولا تكفي معركة واحدة للقول إن ديكستر فقد مهارته. ووكر خصم خطر، لكن تعب ديكستر، إلى جانب حديثه عن العمر، يجعلنا نرى أنه يحتاج إلى حساب قدرته الجسدية قبل الدخول في مواجهة كهذه.
ويقدم مايكل سي هول هذا الضعف بصورة مقنعة. يظل ديكستر قادرًا على التصرف، لكنه يدفع مجهودًا أكبر، ويخرج من المواجهة مدركًا أنه اقترب من الموت.
ثم يحاول إظهار ما حدث كأنه انتحار بعدما تعذر عليه التخلص من الجثة. هذه نتيجة مهمة؛ فهو يغادر بعد حل سريع فرضته الظروف. وإذا خضع المكان للتحقيق، فقد تصبح آثار هذه المعركة مشكلة له. الحلقة تترك هذا الاحتمال مفتوحًا، ولا تؤكد أن الشرطة اكتشفت خطأه بالفعل.

البداية لا تختار أسلوبها جيدًا
المشهد الذي يجمع ديكستر بباتيستا في مطاردة سفاح نيويورك يحدث داخل حلم. نراهما يعملان معًا، ثم تتحول الضحية تحت سكين ديكستر إلى باتيستا. الفكرة واضحة: موت باتيستا ما زال يطارده، ويشعر بأنه يتحمل جزءًا من المسؤولية عنه.

لكن طريقة تقديم الحلم أضعف من الفكرة نفسها. الموسيقى الحماسية والتعامل المرح مع المطاردة يجعلان المشهد قريبًا من محاكاة فيلم شرطة كوميدي. وعندما يتحول إلى صورة مؤلمة، يكون التغير مفاجئًا أكثر مما هو مؤثر.
ثم يأتي الراكب الذي يسخر من ديكستر وعمره، فيواصل الافتتاح شرح المشكلة بصورة مباشرة. نفهم سريعًا أنه يشعر بأنه كبر وأن الآخرين لا يحترمونه، لكن المزاح يضغط على هذه الفكرة أكثر مما تحتاج.
في المقابل، ينجح المونتاج القصير الذي يعرض قتله لاثنين من أسماء قائمة براتر. سرعته تناسب إحساس ديكستر بأنه يواصل عملًا يعرفه جيدًا. وعندما تفشل خطته مع ووكر لاحقًا، تصبح المسافة واضحة بين ثقته في البداية وصعوبة ما يواجهه.


وتضيف عودة شارة البداية القديمة، مع إعادة تقديم روتينه الصباحي، شعورًا مألوفًا وممتعًا. نجاح هذه العودة مفهوم، لكن الحنين وحده لا يكفي. ما يجعل الحلقة تستحق المتابعة هو التغير الذي نراه في ديكستر بعد انتهاء الشارة.
قاتلان جديدان وسبيلان لجذب الانتباه
تقدم الحلقة دون فرامت بوصفه الرجل الذي تشير ملفات براتر إلى أنه سفاح نيويورك. يحضر أمام المحققين وهو واثق من صعوبة إثبات الجرائم عليه، ويستمتع باستفزازهم.
يمنح براين كوكس الشخصية حضورًا قويًا رغم قصر ظهورها. طريقة حديثه واستخفافه بالأسئلة تجعل عجز الشرطة عن توجيه اتهام واضح أمرًا مزعجًا. ثم تعود متابعته للتقارير القديمة عن الجرائم لتوضح أنه ما زال يستمتع بالاهتمام المحيط بها.
ومعرفة الشرطة باسمه من ملفات براتر لا تكفي لإنهاء القضية. ما زالت تحتاج إلى أدلة تثبت الجرائم عليه، وهو يستغل ذلك ليستفز المحققين بدل أن يخاف أسئلتهم.
أما قاتل الأحياء الخمسة، الذي يؤديه دان ستيفنز، فيحصل على تقديم أقوى. يبلغ الشرطة بأنه سيقتل شخصًا عند مباراة بيسبول. ورغم إلغاء المباراة بسبب المطر، ينفذ الجريمة ويصورها، ثم يرسل التسجيل إلى شخص آخر.

هنا يصبح التصوير جزءًا من الأذى. يريد أن يستمر أثر القتل بعد وقوعه، وأن يصل الخوف إلى أشخاص لم يكونوا في المكان. لذلك يزعجنا هدوؤه؛ فهو يتصرف كأن كل خطوة محسوبة، ثم يستمتع برد الفعل.
وجوده بجوار ديكستر مهم أيضًا. ديكستر بدأ يتمنى التقدير، بينما هذا القاتل يصنع الاهتمام عمدًا. نرى أمامنا مثالًا مخيفًا لما يحدث عندما يصبح رد فعل الجمهور جزءًا مما يريده القاتل.

الماضي يعود عبر أكثر من طريق
تستفيد الحلقة من أحداث الموسم السابق دون الحاجة إلى إعادة شرحها كلها. قائمة براتر تمنح ديكستر أهدافًا يلاحقها، ومقتنيات براتر تمنح الشرطة معلومات عن جرائم قديمة. كل طرف يستفيد مما تركه الرجل نفسه، لكن ما يريد فعله بهذه المعلومات مختلف.
كذلك، يستمر موت باتيستا في التأثير على الحكاية. حضوره في ذهن ديكستر يكشف الذنب الذي يشعر به، بينما وصول جوي كوين إلى نيويورك للسؤال عن موته يجعل القضية موجودة خارج رأس ديكستر أيضًا.
هذه عودة مناسبة لشخصية قديمة، لأنها مرتبطة بسبب واضح. لكن ظهور كوين لا يعني أنه كشف حقيقة ديكستر، ولا يثبت أنه جاء بخطة للقبض عليه. الحلقة تنتهي قبل أن نعرف ما الذي يحمله من معلومات.

وأفضل ما يمكن أن تفعله هذه العودة لاحقًا هو إجبار ديكستر على مواجهة نتائج أفعاله السابقة. أما الآن، فهي تزيد اهتمامنا بالقضية، وتذكرنا بأن بدء حياة جديدة لا يجعل الأشخاص الذين تركهم وراءه ينسون الماضي.
الخلاصة
الحكم على الحلقة
تنجح الحلقة الأولى حين تضع رغبات ديكستر أمام أشياء لا يستطيع التحكم فيها بسهولة: جسده يتعب، وابنه يحتاج إليه، والخصم يقاوم، والماضي يعود إليه من طريق آخر. أقوى أجزائها هي مواجهة ووكر، وأداء مايكل سي هول وإريك ستونستريت، والتقديم المقلق لقاتل الأحياء الخمسة. كذلك، يمنح غياب ديكستر عن تخرج هاريسون علاقتهما مشكلة واضحة يمكن فهمها دون شرح طويل. أما نقاط الضعف، فتبدأ من المزاح غير الموفق في الافتتاح، وتصل إلى علاقة هاريسون الجديدة التي لم تمنحنا الحلقة سببًا قويًا للاهتمام بها بعد. وتظل بعض الشخصيات مجرد بداية لقصة، لذلك سنحتاج إلى رؤية ما تفعله الحلقات المقبلة بها. ما يجعل هذه البداية واعدة أن خطر ديكستر لا يأتي من القتلة الذين يلاحقهم وحدهم. إنه يأتي أيضًا من حاجته المتزايدة إلى إثبات أهميته. إذا جعل المسلسل هذه الحاجة تؤثر فعلًا في اختياراته، فسيكون أمامنا تطور يستحق المتابعة. تقييمي للحلقة الأولى من الموسم الثاني ..... ٧.٥ من ١٠.
والسؤال لكم
وأنتم، هل ترون أن ديكستر يريد فعلًا حماية الناس، أم أنه بدأ يستخدم هذه الفكرة ليبرر حاجته إلى الشعور بالأهمية؟
تصويت الجمهور
هل تتفق مع تقييم MB؟
اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.



